الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

283

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

ومن أوضح ما في هذا الباب ، ما يحصل من الغور في معنى الزوجية ؛ وهي جعل شيء إلى جانب شيء مثله ، فالزوجان متماثلان ، قال اللَّه تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » . يستفاد من هذه الآية أمور مهمّة : منها : أنّ المرأة خلقت من طينة الإنسان ، لا كما كان يزعمه بعض العوامّ من أنّ لها خلقاً آخر ، فهما فرعان من أصل واحد . ومنها : أنّ الزوجة سبب للسكينة والسكون والرَوْح والراحة . ومنها : أنّ اللَّه جعل بين الجنسين المودّة والرحمة « 2 » ، وجعل كلّ ذلك من آيات اللَّه في ابتداء الآية وخاتمتها لقوم يتفكّرون . فالجنسان يرجعان إلى أصل واحد ، وكلّ واحد منهما مكمّل للآخر ، لا أنّ أحدهما خادم ، والآخر مخدوم . وقد أكّد القرآن على حفظ حقوق المرأة ؛ وأنّه لا يجوز أخذ شيء من مهرها ولو كان قنطاراً ، وأنّ أخذه منها بهتان وإثم مبين ، كما قال تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 3 » . إلى غير ذلك ممّا ورد في الذكر الحكيم . وفي روايات المعصومين تأكيد شديد على حفظ حقوقهنّ وإليك نبذة منها : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ألا خيركم خيركم لنسائه ، وأنا خيركم لنسائي » « 4 » . وعنه صلى الله عليه وآله : « ملعون ملعون من ضيّع من يعول » « 5 » .

--> ( 1 ) . الروم ( 30 ) : 21 . ( 2 ) . لعل‌ّالفرق‌بينهما : أنّ المودّة من‌الجانبين والرحمةتكون من‌جانب واحد . [ منه‌دام ظلّه ] ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 20 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 171 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 88 ، الحديث 11 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 20 : 171 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 88 ، الحديث 6 .